المنهاجي الأسيوطي
143
جواهر العقود
وإذا بانت زوجته منه ، ثم رآها تزني في العدة : فله عند مالك أن يلاعن . وكذا إن تبين بها حمل بعد طلاقه ، ولو قال : كنت استبرأتها بحيضة . وقال الشافعي : إن كان هناك حمل أو ولد : فله أن يلاعن وإلا فلا . وقال أبو حنيفة وأحمد : ليس له أن يلاعن أصلا . ولو تزوج امرأة وطلقها عقب العقد من غير إمكان وطئ ، وأتت بولد لستة أشهر من العقد ، لم يلحق به عند مالك والشافعي وأحمد ، كما لو أتت به لأقل من ستة أشهر . وقال أبو حنيفة : إذا عقد عليها بحضرة الحاكم ، ثم طلقها عقب العقد ، فأتت بولد لستة أشهر لحق به ، وإن لم يكن هناك إمكان وطئ . وإنما يعتبر أن تأتي به لستة أشهر فقط ، لا أكثر منها ولا أقل . لأنها إن أتت به لأكثر من ستة أشهر يكون الولد حادثا بعد الطلاق الثلاث ، فلا يلحقه . وإن أتت به لأقل من ستة أشهر كان الولد حادثا قبل العقد ، فلا يلحق به . وقال أيضا : لو تزوج امرأة وغاب عنها السنين الطوال فأتاها خبر وفاته فاعتدت . ثم تزوجت وأتت بأولاد من الثاني ، ثم قدم الأول . فإن الأولاد يلحقون بالأول ، وينتفون من الثاني . وعند مالك والشافعي وأحمد : يكونون للثاني . وقال أيضا : لو تزوج وهو بالمشرق امرأة وهي بالمغرب ، وأتت بولد لستة أشهر من العقد . كان الولد ملحقا به ، وإن كان بينهما مسافة لا يمكن أن يلتقيا أصلا ، لوجود العقد . انتهى . فائدة : قال ابن عبد السلام في القواعد : إذا قال الرجل : أنت أزنى الناس أو أنت أزنى من زيد فظاهر هذا اللفظ : أن زناه أكثر من زنا سائر الناس ، أو من زنا زيد . وقال الشافعي : لا حد عليه ، حتى يقول : أنت أزنى زناة الناس أو فلان زان وأنت أزنى منه وفي هذا بعد ، من جهة أن المجاز قد غلب على هذا اللفظ . فيقال : فلان أشجع الناس ، وأسخى الناس ، وأعلم الناس . والناس كلهم يفهمون من هذا اللفظ : أنه أشجع شجعان الناس ، وأسخى أسخياء الناس . والتعبير الذي وجب الحد لأجله حاصل من هذا اللفظ حصوله بقوله : أنت زان . فرع : كل حد أو تعزير ثبت بطلب شخص سقط بعفوه بشرط أهليته . المصطلح : وما يشتمل عليه من الصور . صورة ما إذا نفى الرجل حمل زوجته ، وكان حملا ظاهرا ، وترافعا إلى الحاكم . فإن كان بينهما كتاب يشهد بالزوجية كتب محضرا صورته : حضر شهود يعرفون فلانا